اسماعيل بن محمد القونوي

333

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

لفظة مع لذلك الاجتماع استعارة تبعية لاستعارة لفظة المعاقبة وجه الشبه عدم حيلولة شيء بينهما كما مر كان المعاقبة من افراد المجامعة ادعاء وهذا معنى المبالغة هنا وهذا أبلغ وقيل فاستعير لفظ مع لمعنى بعد وليس بتبعية كما توهم انتهى كأنه غفل عن قوله المبالغة « 1 » في المعاقبة وإذا كان الأمر كما ذكره فكان ذكر لفظ بعد فحينئذ لا مبالغة في المعاقبة وما ذكره مسلك آخر « 2 » فهو خلط بين المسلكين . قوله تعالى : [ سورة الشرح ( 94 ) : آية 6 ] إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ( 6 ) قوله : ( تكرير للتأكيد ) أي تكرير الجملة لتأكيدها فلا يفهم منه كون العسر مشفوعا بيسر آخر والمراد بالتأكيد منزلة التأكيد . قوله : تكرير للتأكيد فعلى هذا يكون المراد باليسر في الموضعين واحدا وإذا كانت الجملة الثانية استئنافا يكون المراد باليسر الثاني غير اليسر الأول قال صاحب الكشاف فإن قلت ما معنى قول ابن عباس وابن مسعود لن يغلب عسر يسرين وقد روي مرفوعا أنه صلّى اللّه عليه وسلّم خرج ذات يوم وهو يضحك ويقول « لن يغلب عسر يسرين » قلت هذا عمل على الظاهر وبناء على قوة الرجاء وأن موعد اللّه لا يحمل إلا على أو في ما يحتمله اللفظ وأبلغه والقول فيه أنه يحتمل أن تكون الجملة الثانية تكريرا للأولى كما كرر قوله : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ [ المطففين : 10 ] لتقرير معناها في النفوس تمكينها في والقلوب وكما يكرر المفرد في قولك جاء زيد زيد وأن تكون الأولى عدة بأن العسر مردوف بيسر لا محالة والثانية عدة مستأنفة بأن العسر متبوع بيسر فهما يسران على تقدير الاستئناف وإنما كان العسر واحدا لأنه لا يخلو إما أن يكون تعريفه للعهد وهو العسر الذي كانوا فيه فهو لأن حكمه حكم زيد في قولك أن مع زيد مالا إن مع زيد مالا وإما أن يكون للجنس الذي يعلمه كل أحد فهو هو أيضا وأما اليسر فمنكر متناول لبعض الجنس فإذا كان الكلام الثاني مستأنفا غير مكرر فقد تناول بعضا غير البعض الأول بغير إشكال تم كلامه والمعنى بالظاهر في قوله هذا عمل على الظاهر للفظ المحتمل الراجح أحد محتملاته لقرينة قائمة يعني أن ما ذكروه عمل بالظاهر فإن الجملة الثانية تحتمل التكرير والاستئناف والثاني أعني الاستئناف هو الظاهر لقرينة مرجحة وهي أن مبني موعد اللّه تعالى لا يحمل إلا على أو في الاحتمالين فعلى هذا لو لم يكرر كما في قراءة ابن مسعود أفاد المراد المقصود وذلك أن التنكير في يُسْراً [ الشرح : 6 ] يحتمل أي يراد منه بعض من اليسر وأن يراد منه التفخيم ولما كان بناء الأمر على قوة الرجاء رجح الثاني والفرق بين هذين الاحتمالين وإن كان مآلهما واحدا أن دلالة الاحتمال الأول على المعنى المراد بالوضع فإن المراد بيسرا في الجملة الأولى يسر الدنيا وفي الجملة الثانية يسر الآخرة وكل منهما دل عليه لفظ اليسر بالوضع وأما دلالة الاحتمال الثاني على المراد باللزوم والكناية فإن التفخيم في يُسْراً [ الشرح : 6 ] اقتضى أن يتناهى في بابه ولم يكن متناهيا فيه إذا لم يرد به يسر الدارين ولزم من ذلك تعدد اليسر وأن يقال لن يغلب عسر يسرين وإذا أريد هذا المعنى في التكرير كان التكرير

--> ( 1 ) وفي الكشاف إشارة إلى الاستعارة في قوله حتى جعله كالمقارن للعسر زيادة في التسلية وتقوية القلوب . ( 2 ) أي كون مع بمعنى بعد قول آخر كما في المغني .